قصص الحيوان قصة الفئران تأكل الحديد قصة مكتوبه و مصوره و pdf
نقدم لكم اليوم قصة جديدة من قصص الحيوان و قصة اليوم بعنوان الفئران تأكل الحديد قصة مكتوبه و مصوره و pdf
قصة الفئران تأكل الحديد مكتوبة
في قديم الزمان ، وفي بلد ساحر فتان ، كان يعيش تاجر يدعى مسعود . لم يكن مسعود موفقا في عمله . في الواقع ، لم يكن يكسب مالا أبدا . فصار يستدين . وبعد حين ، لم يعد يجرؤ على أن يطل من باب داره لأن الدائنين كانوا دائما في انتظاره .
أخيرا قرر أن يترك بلده وأن يجرب حقه في بلد آخر .
كان هم مسعود قبل كل شيء أن يسدد ما عليه من دين . فباع منزله وكل ما عنده من متاع الدنيا ، واستدعى الدائنين واعتذر منهم وأعاد إليهم ما استدانه منهم . وكان سعيدا جدا لأنه بقي معه شيء من المال ليحاول أن يبني به مستقبله حيث ينوي الرحيل .
بقي شيء واحد لم يبعه مسعود . فقد كان أبوه ينوي أن يبني بيتا جديدا كبيرا . وكان قد اشترى لهذه الغاية قضبانا وأعمدة من حديد . لكنه توفي قبل أن يحقق حلمه . لم يرد مسعود أن يبيع الحديد ، آملا أن يعود يوما فيحقق حلم أبيه وحلمه ببناء بيت جميل في بلده .
كان يعيش في مدينة مسعود صديق له يدعى محرم . ذهب مسعود يودع صديقه محرم ، وفتح له قلبه ، وقال له : "سأغادر المدينة ، يا محرم . سأترك بيتي وأهلي وأسافر إلى مكان بعيد ، لعل حظي هناك يتغير ."
حزن محرم لما رأى من حزن على وجه صديقه ، وقال له : "هل أستطيع أن أخدمك بشيء قبل أن تسافر ، يا صديقي ؟ أي شيء !"
قال مسعود : "نعم ، إن لي عندك رجاء . تعرف أن عندي قضبان حديد ورثتها عن والدي . هذه لا أريد أن أبيعها . هل لك أن تحتفظ بها عندك إلى أن أعود ؟"
أسرع محرم يجيب بحماسة : "طبعا ! عندي متسع لها . سأضعها في بيت المؤونة . سيكون حديدك في أمان ، إلى حين عودتك سالما غائما ، بإذن الله !"
شكر مسعود صديقه محرم ، وقال له : "أنت صديق مخلص ، يا محرم ! أتعرف ، عندما قل مالي تفرق الناس من حولي ، ما عدا الدائنين . الصديق عند الضيق ، يا محرم عندها فقط تعرف الأصدقاء ."
قال محرم : "أتمنى لك يا صديقي أن تجد الخير حيث حللت ، وأن تعود إلينا وقد ازدهرت أعمالك واغتنيت ." تأثر مسعود من كلام صديقه ، وحين ودعه لم يستطع أن يمنع دمعة من أن تسيل على خده .
تنقل مسعود من مدينة إلى مدينة ، يبحث عن عمل . وبمرور السنين ، تغير حظه شيئا فشيئا .
في بداية الأمر ، أخذ يبيع الأقمشة متنقلا من منزل إلى منزل . ثم جمع من المال ما يكفي لشراء دكان صغير . وبعد جهد عظيم ازدهرت أعماله وتغير حاله ، فاشترى دكانا آخر ، وآخر حتى صار يملك سلسلة من المتاجر ، وصار رجلا غنيا .
لكن مسعود كان دائما يفكر في بلده الأول ، ويشتاق إليه ، ويرغب في أن يحقق حلمه القديم وحلم والده . وذات يوم قرر أن يترك كل شيء ويعود إلى بلده ليؤسس تجارة هناك .
وهكذا باع محاله وأعماله وحمل ماله ، وتوجه إلى بلده .
كانت بلدته لا تزال كما تركها وكان الناس قد سمعوا أنه صار غنيا ، فتوافدوا عليه ، من عرفوه منهم ومن لم يعرفوه ، ورحبوا به ترحيبا شديدا .
لكن شخصا واحدا كان مسعود يتشوق أن يراه ، لم يكن بين الزائرين . ذلك كان محرم !
قرر مسعود بعد حين أن يقوم هو بزيارة صديقه محرم . وفي الواقع ، رحب محرم بصديقه ، وقدم له الحلوى ، وظل طوال الوقت يتأمله ، ويتمنى لو كانت حاله مثل حاله . كان وجه مسعود متوردا ، وكان بطنه منتفخا ، وكانت ملابسه فاخرة ، وبدا واضحا أن عنده مالا كثيرا .
أخيرا ، وقف مسعود مودعا صديقه ، لكنه قبل أن يغادر المنزل قال : "يا محرم ، أتذكر الحديد الذي تركته أمانة عندك ؟ أود الآن أن أسترجعه . أريد أن أستخدمه في بناء منزلي الجديد ."
تلك كانت اللحظة التي كان محرم يرتعد خوفا من وقوعها . ففي الوقت الذي كان فيه مسعود ينتقل من نجاح إلى نجاح ، كانت أحوال محرم في تراجع مستمر . وقد اضطر إلى أن يستدين من أحد الدائنين مقدارا كبيرا من المال . مرت الأيام ولم يستطع أن يسدد دينه . وكان أن هدده الدائن برفع أمره إلى القاضي .
كان محرم واثقا أن مسعود قد سافر ولن يعود .
صار يقول في نفسه : "مسعود لن يعود . والحديد مرمي في بيت المؤونة ، يشغل منه حيزا كبيرا ، ويمنعني من الإفادة من منزلي على أكمل وجه . والحديد إذا طال عليه الزمان يصدأ ويهترئ ، فلا يفيد منه مسعود ولا سواه . وقد أتعثر به أنا أو يتعثر به واحد من أفراد أسرتي ، ويحدث ما لا تحمد عقباه . لعل الحل في أن أعطي الدائن حديد مسعود ، فأخلص من الدائن ومن الحديد ." وهكذا كان أن وعد الدائن بالحديد ، وكان يوشك أن يعطيه إياه عندما ظهر مسعود .
فجأة ، خطرت المحرم فكرة ، فقال : وقد بدا على وجهه أسف بالغ ، "حديدك ؟ طبعا أتذكره ! أنا آسف جدا يا مسعود ! أكلته الفئران ! هاجمت بيت المؤونة وأكلته . وضعته في مكان آمن ، ولكن أنت تعرف الفئران . حاولت أن أشتري لك حديدا مثله ، لكن لم أجد في السوق حديدا كالذي تركته عندي . الحصول على حديد ليس سهلا هذه الأيام . آسف جدا ، يا صديقي !"
نظر مسعود إلى محرم نظرة استغراب . عرف أن في الأمر شيئا غريبا . لكنه ابتسم ابتسامة عريضة وقال : "لا تشغل بالك ! أعرف أن إبعاد الفئران عن بيت المؤونة صعب جدا . لا شيء يدوم . لا شيء ولا حتى الحديد !"
أحس محرم براحة بالغة ، فابتسم هو أيضا . عند الباب ، التفت مسعود إلى محرم ، وقال له : "آه ، كدت أنسى ! جلبت لك هدية ، لكني نسيتها في بيتي ! أرسل معي ابنك شاكر ، فأعطيه إياها ."
أحس محرم بالذنب . فقد كذب على صديقه كذبة كبيرة ، وها هو صديقه يصدق كذبته ، بل ها هو يخبره أنه جلب له هدية . على كل حال ، أحب ألا تضيع عليه الهدية ، فأسرع يطلب من ابنه شاكر مرافقة مسعود إلى منزله .
لكن مسعود لم يعط شاكر هدية ، بل قال له : "اسمع يا بني ! والدك ضيع الأمانة ، وسخر مني . سأبقيك في بيتي إلى أن أعرف ماذا فعل بالأمانة . لا تخش شيئا ! أنت ضيفي ، وسأسعى إلى أن تكون إقامتك عندي مريحة ."
هبط الليل ، ولم يكن شاكر قد عاد إلى منزله . قلق عليه محرم وذهب إلى بيت مسعود . قال له : "أين ابني؟"
قال مسعود : وقد بدا على وجهه الحزن ، "أنا آسف جدا . في طريقنا إلى هنا انقض صقر من السماء وحمل شاكر وحلق به وطار وطار حتى غاب عن الأبصار . لم أستطع أن أمنعه ، ولم آت لأخبرك بنفسي أملا أن يعيد الصقر ابنك . آسف جدا ، يا صديقي !"
غضب محرم غضبا شديدا ، وصاح : "صقر يحمل ولدا عمره خمسة عشر عاما ! لم أسمع بمثل هذا الهراء في حياتي ! أنت كاذب وغشاش !"
لم يبد على مسعود أنه انزعج ، أما محرم فقد تابع صراخه واتهاماته . وسرعان ما تجمع الناس من حولهما .
أخيرا قال مسعود : "إذا كنت لا تصدقني ، نذهب غدا إلى القاضي . سنرى إن كان يصدقني ."
في صباح اليوم التالي ، ذهب مسعود ومحرم إلى القاضي .
ومعهما جاء حشد كبير من الناس ليعرفوا ما يحدث .
روى محرم للقاضي روايته ، كان صوته يهتز غضبا ، قال : "يا سيدي القاضي ، هذا الرجل الذي كنت أحسبه صديقي ، اختطف ابني أرجوك اطلب منه أن يعيد ابني شاكر إلي في الحال ! هذا رجل كاذب وعشاش !"
التفت القاضي إلى مسعود وقال له : "أهذا صحيح ؟ هل كذبت عليه واختطفت ابنه ؟"
"بالطبع لا ، يا سيدي ! قلت له الحقيقة .
لقد انقض صقر من السماء وحمل الولد وطار وطار حتى اختفى عن الأبصار ."
قال القاضي : "هذا غير معقول ! ما من صقر قادر على فعل ذلك !"
قال مسعود : "بالطبع معقول ! إذا كانت الفئران قادرة على أن تأكل الحديد فالصقر قادر على أن يحمل الفتي ."
نظر القاضي إلى مسعود متعجبا ، وقال له : "ما هذه الألغاز ، يا رجل ؟ احك كلاما مفهوما ."
روى مسعود للقاضي القصة كاملة . أنصت الناس للحكاية ، وضحكوا كثيرا جدا ، واحمر وجه محرم حجلا .
التفت القاضي إلى محرم وقال له : "أعد إلى مسعود حديده ، وهو يعيد إليك ابنك .
وإياك أن تكذب مرة أخرى أو أن نغش أحدا ، لا أصحابك ولا غير أصحابك ."
أعاد محرم الحديد الذي كان يخبئه في بيت المؤونة إلى مسعود . وأعاد مسعود الفتى إلى أبيه .
عاد لكل صاحب حق حقه.
لكن ، ماذا عن الصديقين ؟ لم يعد أحدهما ينظر إلى الآخر كما كان ينظر من قبل ، ولا عاد شعور أحدهما تجاه الآخر صافيا كما كان .

.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)